نبيل أحمد صقر

162

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وقد أوضح ابن عاشور دور اللغة في المقدمات المذكورة هذه وعلاقتها بما عنون به كل مقدمة ، وقام تفسيره على حيوية هذا الدور وتداخله ، فما ترك من آية إلا واستوفى الجانب اللغوي حقه ، يتناول كل كلمة منها ، يفصل القول فيها من كل جانب لغويا كان أو شرعيا ، حقيقة أو مجازا ، يستعين بكل ما يمكن الاستعانة به من قرآن وحديث وشعر وقول مفسر . وعالم لغة أو غير ذلك من الشواهد ، ومن وراء ذلك كله ثقافته الواسعة في هذا الميدان ، وبعد حديثه عن الكلمة من حيث دلالتها اللغوية أو الشرعية يذكر موقع الجملة التي جاءت فيها هذه الكلمة في الإعراب ووجه العلاقة بينها وبين الجملة التالية لها ، فالسورة عنده تمثل وحدة عامة مهما كان تعدد أغراضها . ومما ذكره في " المقدمة الثانية " في بيان دور اللغة وقواعد العربية وعلاقتهما بفهم معاني القرآن . « أما العربية فالمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم سواء حصلت تلك المعرفة بالسجية والسليقة ، كالمعرفة الحاصلة للعرب الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم ، أم حصلت بالتلقى والتعلم كالمعرفة الحاصلة للعرب الذين شافهوا بقية العرب ومارسوهم ، والمولدين الذين درسوا علوم اللسان ودونوها . إن القرآن كلام عربى فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه ، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم ، لمن ليس بعربي بالسليقة ، ونعنى بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي ، وهي : متن اللغة ، والتصريف ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، ومن وراء ذلك استعمال العرب المتّبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم » « 1 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 18 .